التنظيم التشريعي المغربي للمجال الرياضي

المحتويات إخفاء


%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D9%2586%25D8%25B8%25D9%258A%25D9%2585%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D8%25B4%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%258A%2B%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25AC%25D8%25A7%25D9%2584%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A7%25D8%25B6%25D9%258A%2B%25D9%2581%25D9%258A%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%2588%25D9%2586%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25BA%25D8%25B1%25D8%25A8%25D9%258A

“التنظيم التشريعي المغربي للمجال الرياضي  “ 

” من إنجاز كل من الطلبة الباحثين ونزة ليلى ،قدوري المحجوب ،قدوري عبد الحكيم،السبعاوي عبدالإله، قدوري إسماعيل



  تعد الرياضة أحد الأنشطة الإنسانية المهمة ، فلا يكاد يخلوا مجتمع من المجتمعات الإنسانية من شكل من أشكال الرياضة ، بغض النظر عن درجة تقدم أو تخلف هذا المجتمع ، ولقد عرفها الإنسان عبر عصوره وحضارته المختلفة ، وإن تفاوتت توجهات كل حضارة بشأنها ، فبعض الحضارات اهتمت بالرياضة لاعتبارات عسكرية سواء كانت دفاعية أو توسعية، والبعض الآخر مارس الرياضة لشغل أوقات الفراغ ، وكشكل من أشكال الترويح بينما وظفت الرياضة في حضارات أخرى كطريقة تربوية ، حيث فطن المفكرون القدماء إلى إطار القيم الذي تحفل به الرياضة ، وقدرتها الكبيرة على التنشئة والتطبيع وبناء الشخصية الاجتماعية المتوازنة ،ة ناهيك عن الآثار الصحية التي ارتبطت منذ القدم بممارسة الرياضة وتدريباتها البدنية[1]
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});


    فالقانون لا يخلق  من فراغ ولا بمجرد صدفة ، بل تفرض المعاملات المستجدة وليدة المتغيرات الاجتماعية أو المتغيرات العلمية التي يعيشها هذا المجتمع أو ذاك ، الحاجة إلى قواعد قانونية خاصة تتناسب مع الطبيعة الخاصة لهذه المعاملة أو تلك . فلولا اختراع الطائرة لما كان هناك القانون الجوي ولولا غزو الفضاء وما نجم عنه من مشاكل فرضت حلولا معينة لمصلحة الجميع ، لما كان هناك قانون الفضاء[2].
   وهذه القاعدة تطبق بدون شك على المجالات الرياضية بمختلف أنواعها وأشكالها ، إذ لولا اكتشاف هذه الألعاب والرياضات وتطورها واكتساحها للكرة الأرضية وتحولها من مجال اللعبة إلى رياضة تحكمت فيها الرؤيا التجارية بعد ظهور الاحتراف لما تولدت القوانين الرياضية للبت في النزاعات والخلافات الناشئة بين الأطراف الفاعلين في الحقل الرياضي الكروي والناتجة على العلاقات التجارية أو العقدية المتعلقة بالعقوبات التأديبية الرامية إلى تخليق هذه الرياضة التي أصبحت وسيلة من وسائل الغنى.
    وقد شهدت الساحة الرياضية العالمية والوطنية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في المجال الرياضي، حيث أن المشرع المغربي ومواكبة للتطورات والمستجدات التي يعرفها مجال الرياضة نجد بأنه قد ارتقى بالحق في الرياضة إلى اعتبارها حقا دستوريا .
  والجدير بالذكر أن الرياضة في الدتور الجديد انسجمت مع مضامين الرسالة الملكية خلال المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات شهر أكتوبر 2008 والتي أعلنت رؤية أعلى سلطة بالبلاد للقطاع الرياضي ، فالبنسبة للجانب التشريعي ، قال جلالة الملك ” … إن الوضع المقلق لرياضتنا الوطنية ، على علاته الكثيرة يمكن تلخيصه في إشكالات رئيسية ، وهي بإيجاز : إعادة النظر في إطار الحكامة المعمول به في تسيير الجامعات والأندية ، وملائمة الإطار القانوني مع التطورات التي يعرفها هذا القطاع ، وكذا مسألة التكوين والتأطير ومعضلة التمويل ، علاوة على توفير البنيات التحتية الرياضية ، مما يقتضي وضع استراتيجية وطنية متعددة الأبعاد للنهوض بهذا القطاع الحيوي “.
    ويميل أغلب علماء الاجتماع إلى اعتبار الرياضة نظاما اجتماعيا ، غير أنهم يتجهون إلى اعتبار الرياضة نظاما اجتماعيا مقننا ، وذلك على خلاف الألعاب التي اعتبروها نظاما اجتماعيا تلقائيا لافتقارها إلى عدد من العناصر والمقومات التي تدعم موقفها كنظام مقنن[3].
ومن هذا المنطلق فإن المشرع المغرب وكغيره من التشريعات المقارنة قد اهتم مؤخرا بالمجال الرياضي ، وما يؤكد ذلك زخم النصوص القانونية في هذا الميدان وعلى رأسها الدستور خاصة الفصول 26 ،31 ، 33 ، بالإضافة إلى القانون 09.09 المتعلق بشغب الملاعب ، والقانون 12.97 الذي جاء كأداة من الأدوات لردع المتعاطين للمخدرات في الميدان الرياضي .
   ومن هذا المنطلق فإن الإشكالية التي يطرحها الموضوع تتعلق بتوضيح الكيفية التي تعامل بها المشرع المغربي مع ميدان الرياضة ، أو بصيغة أخرى كيف نظم المشرع المغربي المجال الرياضي؟
   وعلى ضوء كل ما سبق ارتأينا تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين إثنين وذلك على الشكل التالي:

المبحث الأول :التنظيم التشريعي للمجال الرياضي في إطار القواعد العامة
المبحث الثاني :التنظيم التشريعي للمجال الرياضي في إطار القواعد الخاصة
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});





المبحث الأول

التنظيم التشريعي للمجال الرياضي في القواعد العامة

 تتسم الترسانة القانونية الوطنية المؤطرة للمجال الرياضي بالغنى والتنوع ، ويأتي على رأس هذه القوانين الدستور الذي يعتبر أسمى قانون في الدولة (المطلب الأول)،كما  أصبحت العلاقة بين الألعاب الرياضية والقانون الجنائي  محلا لاهتمام عدد كبير من الباحثين ، ذلك لأن كثيرا من الألعاب قد ؤدي ممارسها إلى المساس بسلامة أجسام اللاعبين ، بل قد يحدث في بعض الأحيان المساس عرضا بالجمهور. وبذلك بدأنا نسسمع ونتداول مصطلحا جديدا على أذهان رجال القانون والباحثين وهو القانون الجنائي الرياضي ، ورغبة من المشرع في تأطير وحماية المجال الرياضي ومن ضمنها كرة القدم ، فقد أصدر المشرع المغربي القانون 09.09 المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول

المجال الرياضي في المغرب قبل وبعد دستور 2011

   عرفت الرياضة تطورا كبيرا حيث انتقلت من اللعب إلى الألعاب م إلى الرياضة التي تحتوي على قوانين وقواعد لممارستها . والرياضة بمفهومها الحديث عرفت انتشارا واسعا حيث يمارسها جل أفراد المجتمع أطفال ونساء ورجال نظراا للدور الفعال والنتائج الإيجابية التي أدت إليها .
كل هذه العوامل والأسباب أدت بالمشرع إلى اعتبار الرياضة حق من الحقوق الدستورية ، لذلك فإن سنتناول من خلال هذا المطلب الرياضة قبل دستور 2011 (الفقرة الأولى)، وفي (الفقرة الثانية) نتحدث عن تكريس الحق في الرياضة من خلال دستور فاتح يوليوز لسنة 2011 .

الفقرة الأولى:الرياضة قبل دستور 2011

  خلت الدساتير المغربية منذ أول دستور سنة 1962 إلى غاية 1996 ، المنتهي العمل به يوم 30 يونيو 2011 ، من أية إشارة إلى الرياضة ، فقد ظلت الترسانة القانونية بالمغرب غير قادرة على استيعاب التطورات المتلاحقة التي همت المجال الرياضي داخليا وخارجيا[4] .
  وقبل صدور دستور فاتح يوليوز لسنة 2011 ظل المغرب منفتحا على محيطه الخارجي في مجال التشريعات الرياضية ، فإضافة إلى استعانته بقانون التربية البدنية الفرنسي لسنة 1984[5] ، فإنه وافق من حيث المبدأ على الاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة المعتمدة من طرف “اليونسكو” والموقعة بباريس في 19 أكتوبر 2005، إلى جانب مصادقة مجلس الحكومة في انتظار عرضها على المجلس الوزاري ، على الاتفاقية الأوروبية حول أعمال الشغب خلال التظاهرات الرياضية ، وخاصة مباريات كرة القدم الموقعة بمدينة ستراسبورغ في 19 غشت 1985 والتي دخلت حيز التنفيذ منذ فاتح نونبر 1985. وتهدف هذه الاتفاقية إلى حث الدول الأطراف على اتخاذ التدابير الضرورية  للحد من العنف وأعمال الشغب خلال التظاهرات الرياضية ، علما أن هذه الاتفاقية المقترحة من المجلس الأوربي جاءت تماشيا مع الوضع المتقدم الممنوح  للمملكة في أكتوبر 2008 من طرف الاتحاد الأوروبي.
من هذا المنطلق شخصت الرسالة الملكية السامية الواقع الرياضي بالمغرب في المناظرة الوطنية للرياضة صيف 2008، وتجاوبت مع جميع التناقضات التي شابت المشهد الرياضي منذ سنوات، وشكلت خطوة حاسمة لتشخيص الحالة التي توجد عليها الرياضة الوطنية حاليا، وورد في الرسالة الملكية أن ” من التجليات الصارخة لاختلالات المشهد الرياضي، ما تتخبط فيه الرياضة من ارتجال وتدهور واتخاذها مطية من لدن بعض المتطفلين عليها للارتزاق أو لأغراض شخصية”.
 وجاءت الدعوة الملكية بوضع نظام عصري وفعال لتنظيم القطاع الرياضي يقوم على إعادة هيكلة المشهد الرياضي الوطني وتأهيل التنظيمات الرياضية للاحترافية ودمقرطة الهيئات المكلفة بالتسيير”. وطالب جلالة الملك “بإعادة النظر في نظام الحكامة المعمول به في تسيير الجامعات والأندية وملائمة الإطار القانوني مع التطورات التي يعرفها هذا القطاع ووضع إستراتيجية وطنية متعددة الأبعاد للنهوض بهذا القطاع الحيوي”.
وتعتبر الرسالة الملكية نموذجا للتنظيم والممارسة الرياضية بالمغرب وبمثابة خارطة الطريق للرياضة الوطنية ومرجعية أساسية للقائمين على الشأن الرياضي كما استجابت لمتطلبات الشعب المغربي الذي كان ينتقد بشدة المناهج المتبعة في الشأن الرياضي وبالخصوص رياضة كرة القدم التي استاء الجميع من نتائجها السلبية والتي لا تعبر عن أهمية كرة القدم لدى الشعب المغربي.
ولمواكبة الرياضة المغربية للتطورات المعاصرة للرياضة العالمية -الهواية أو الاحتراف – يجب مراعاة نشر الثقافة الرياضية لدى المجتمع، من خلال المؤسسات الرياضية وخلق العديد من فرص ممارسة الرياضة داخل المدارس والجامعات والملاعب المفتوحة والأندية ومراكز الشباب لنصل إلى فرص اكتشاف المواهب الرياضية مروراً بالتعامل مع الجانب الاحترافي والاقتصادي للرياضة من خلال القوانين الدولية والأولمبية واستقلالية المؤسسات والهيئات الرياضية لرفع العبء عن الدولة ولزيادة فرص الاستثمار في الرياضة إلى أن نصل إلى تكوين منتخبات وطنية لها القدرة على التنافس قارياً وعالمياً وأولمبياً.
   وفي هذا الإطار  عقدت وزارة الشباب و الرياضة عدة اجتماعات بمشاركة جميع المكونات المرتبطة بالرياضة من مسؤولي قطاع الرياضة واللجنة الوطنية الأولمبية والجامعات الملكية المغربية ومديرية الرياضة من أجل إعداد رؤية واضحة للرياضة المغربية واعدت الوزارة إستراتيجية علمية شاملة تمنح من خلالها الحق للمواطن في ممارسة الرياضة وتعمل على نشر الرياضة داخل مؤسسات الشباب والرياضة و المؤسسات التعليمية بجميع مستوياتها وأنواعها وجميع المرافق الرياضية تسعى للحد من المنازعات الرياضية من خلال هيئة مستقلة للتحكيم الرياضي وتراعى دعم استقلالية الهيئات وجمعياتها.
  هذا ما كان يسري به العمل به قبل دستور فاتح يوليوز لسنة 2011 ، إلا أن المغرب بعد هذه الفترة قد عرف تقدما ملحوظا في مجالات مختلفة وخاصة أن المشرع ارتقى بالحق في الرياضة إلى مصاف القواعد الدستورية وهذا ما سنتحدث عنه في الفقرة الثانية .

الفقرة الثانية : التشريع الرياضي بالمغرب بعد دستور 2011

   بعد صدور دستور الجديد لسنة 2011 ، ارتقى المشرع المغربي بالرياضة إلى مصاف القواعد الدستورية ، وذلك عندما كرس مبدأ جديدا وواضحا من خلال جعل الرياضة حقا من حقوق المواطن ، فقد تجاوز الدستور الذي حظي بموافقة الشعب كل توقعات الحركة الرياضية عندما أفرد 3 فصول للرياضة[6]، بل إن هذه الأخيرة جاءت ضمن باب الحريات والحقوق الأساسية ، وهو ما يعني أن الدولة أقتنعت بكون الرياضة هي ” حق” يترتب عنه واجبات من طرف الدولة وليست مجالا تلرفيهيا فقط محصورا أمام فئة معينة ، وبأنها مقوم حضاري وإنساني ثابت في المجتمع المغربي.
والجدير بالذكر أن الرياضة في الدستور الجديد انسجمت مع مضامين الرسالة الملكية خلال المناضرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات شهر أكتوبر من سنة 2008 والتي أعلنت رؤية أعلى سلطى بالبلاد للقطاع الرياضي ، إذ أن بعض الإشارات الكبرى التي همت دور السلطات العمومية واعتماد الديمقراطية والتخطيط وتيسير ممارسة الرياضة للجميع سبق أن وردت في نفس الرسالة.
    وإذا كانت الحركة الرياضية استفادت من الحراك الذي شهده المغرب خلال سنة 2011 على الخصوص، فإن الإشارة إلى الرياضة ضمن مشروع الدستور الجديد جاءت لتضع المغرب في مصاف بعض الدول الاروبية التي تشير دساتيرها إلى الرياضة كحق من حقوق المواطنين ، إلى جانب الميثاق الأوروبي الموقع بلشبونة سنة 2007 الذي يشير إلى ضرورة قيام الدول الأعضاء بتيسير كل السبل أمام ممارسة مواطني الاتحاد الرياضي.
    وتمتد أهمية الإشارة إلى الرياضة في الدستور المغربي إلى حد وضع المغرب كبلد استثنائي وسط الدول العربية والإفريقية التي لا تشير دساتيرها إلى الرياضة بأي شكل من الاشكال ، وبالتالي إذا كان المغرب سباقا عربيا وإفريقيا إلى التعددية والتناوب والانفتاح السياسي ، فإنه أيضا نجح في أن يكون سباقا في مجال دسترة الرياضة.
    لقد وضع مشروع الدستور الجديد السلطات العمومية أمام مسؤوليتها اتجاه الرياضة ، فبعد عقود من التدبير غير الديمقراطي للمجال الرياضي وعدم احترام القوانين المنظمة للرياضة ، جاءت الإشارة واضحة في الفصل 26[7] ، حيث تم التنصيص على أن تطوير الرياضة ينبغي أن يكون على أسس ديمقراطية ، بل وتمت الإشارة أيضا إلى أن تدبير الرياضة يتوجب أن يتم وفق أسس مهنية مضبوطة ، وهو ما يعني ” نظريا وجود إرادة أو نية ” للطلاق مع التدبير العشوائي والهاوي ، وانتهاج آليات جديدة تعتمد على تطبيق كامل للقانون وانتهاج واضح لمبدأ الديمقراطية التي كانت الغائب الأكبر في العديد من الجموع العامة لمختلف المؤسسات الرياضية بالمغرب.
    ولم يحصر مشروع الدستور مجال الاستفادة من الرياضة على الرياضيين ذوي المستوى العالي ، بل وسع المجال ليشمل القاعدة والمواطنين، فالفصل 31 من الدستور[8] يشير صراحة إلى ان من واجب الدولة والمؤسسات العمومية تعبئة كل الوسائل المتاحة من أجل استفادة المواطنين على قدم المساواة من الحق في التربية البدنية ، وبالتالي فنحن أمام نقلة نوعية تسمو بالرياضة من قطاع يركز اهتمامه على المرخصين داخل الجامعات الخمسة وأربعين ، إلى ضمان ممارسة الرياضة لجميع المواطنين والمواطنات ( الرياضة المدرسية والرياضة للجميع ) ، على اعتبار أن فتح أوجه الممارسة للجميع يتيح الوصول إلى شعب معافى بدنيا قادرا على تحمل أعباءه اليومية وأيضا واجباته اتجاه الدولة ، وهو ما شدد عليه الفصل 33 من الدستور عندما فرض على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتيسير ولوج الشباب للمجال الرياضي ، وبالتالي فإن الجماعات المحلية ، التي كانت تعتمد في تدبيرها على نصوص يغلب عليها التخيير أكثر من الإلزام في كل من الميثاق الجماعي وقانوني الجهات والعمالات والأقاليم ، ستصبح مجبرة على برمجة القطاع الرياضي ضمن مخططاتها المستقبلية .
    وأخيرا نؤكد بأن التنصيص الدستوري على الرياضة ليس خاتمة المشوار في درب النهوض بالرياضة الوطنية ، فبعد الإشارات الملكية عبر الرسالة الموجهة لمناظرة الرياضة سنة 2008 ، وما حمله مشروع الدستور الجديد يتوجب على الفاعلين السياسيين من حكومة وبرلمان وأحزاب سياسية الاقتناع بأهمية الرياضة في الظرفية الحالية من خلال تصريح حكومي متين موجه إلى الرياضة تلتزم به مختلف القطاعات الحكومية  لتصحيح الاختلالات التي يعرفها المشهد الرياضي ، وتغيير البرلمان لنمطيته في التعامل مع الرياضة من خلال تفعيل دوره في التقدم بمقترحات قوانين جديدة أو إدخال تعديلات على الترسانة القانونية الموجودة ، إذ لم يسبق له تسجيل أي مبادرة تشريعية في هذا المجال منذ أول تجربة برلمانية سنة 1963 ، إضافة إلى ضرورة تقوية وسائل المراقبة المتمثلة في الأسئلة الكتابية  والشفوية وتغيير الأحزاب السياسية لنظرتها للسياسة إلى الرياضة من خلال تضمين برامجها المجتمعية استراتيجيات علمية وواضحة موجهة للرياضة في أفق تطبيقها في حالة الوصول إلى دفة الحكومة
وبشكل مختصر ومباشر ، فإن دسترة الرياضة ببلادنا بدون اقتناع الفاعلين السياسيين بأهمية ذلك وفي غياب سياسة عمومية موجهة للقطاع بشكل واضح وعلمي قد يكون بدون معنى .
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

المطلب الثاني

القانون 09.09 المتعلق بالشغب في الملاعب

لقد تعددت مظاهر العنف والشغب وتغير طبيعته في النوات الأخيرة حيث أصبحت الظاهرة تتعدى حدود الملاعب الرياضية، والمغرب لم يعد مستنيا من هذه الظاهرة ذات البعد العالمي ، وأضحت الجماهير الرياضية تتصرف بعد الفوز أو الخسارة بطريقة غير حضارية عن طريق الاعتداء على الآخارين وإلحاق الأذى والضرر بهم أو بممتلكاتهم.
وتبعا لذلك فقد جرم المشرع مجموعة من الأعمال وخص لها عقوبات ردعية شديدة منصوص عيلها في القوانين الجنائية الرياضية .

الفقرة الأولى :دواعي صدور القانون 09.09

لقد أصبحت ظاهرة الشغب في الملاعب الرياضية من الظواهر التي أصبحت تؤرق الأمن داخل مختلف دول العالم، وذلك باعتبار ما تشكله من تهديد على حياة الأفراد وأموالهم، بل حتى على حرياتهم، فإذا كانت الرياضة، بصفة عامة، تشكل أداة لتوحيد الشعوب، وتقريب المسافات، ولنشر السلام، ولنبذ العنصرية، فهي كما يقال تصلح ما أفسدته السياسة،إلا أنها قد تزيغ عن هدفها، فتصبح مناسبة لقضاء مأرب أخرى، من طرف أشخاص قد يكونون من داخل المحيط الرياضي، وقد يكونون من خارجه.
كما أن مسببات ظاهرة الشغب في التظاهرات الرياضية، تختلف في مرجعيتها، فقد تكون ناتجة عن أسباب اجتماعية أو سياسية، وقد تكون دينية أو عرقية، وقد تمتزج فيها جميعا، وبل تكون في بعض الأحيان، وليدة أسباب لحظية، وبالتالي تتحول التظاهرات الرياضية من فضاء للفرجة والمتعة إلى فضاء للخروج عن الضوابط القانونية، فنصبح أمام كشكول من الجرائم، تتنوع ما بين الضرب والجرح والتخريب وإتلاف ممتلكات الغير أو العامة، بل تصل إلى القتل في العديد من الحالات، والتاريخ يوثق للعديد من التظاهرات الرياضية التي تحولت إلى مأساة حقيقة، خلفت وراءها العديد من الضحايا، والخسائر المالية الفادحة، كما هو الحال، لما يعرفبأحداث بورسعيد في مصر، والتي تحول فيها لقاء عادي في الدوري المصري لكرة القدم، بين نادي الأهلي المصري والنادي المصري البورسعيدي، إلى مجزرة راح ضحيتها أكثر من سبعين شخصا من جماهير الأهلي المصري، واللذين لقوا حتفهم على أثر أعمال شغب ارتكبت أثناء المباراة، وترتب عن هذه الأحداث صدور أحكام بالإعدام في حق عدد من المشاغبين.
والمغرب يدخل في زمرة الدول التي تهددها ظاهرة الشغب في التظاهرات الرياضية، خاصة في رياضة كرة القدم، وبالضبط في المحور الرابط ما بين الدار البيضاء والرباط، خصوصا في ظل ظهور ما يعرف الآنبالالترات، وهي روابط للمشجعين ظهرت في البداية في أوربا الشرقية وإيطاليا، ثم انتقلت إلى المغرب، وتتميز هذه الروابط باستقلالها الإداري والمالي عن الفرق التي تشجعها، وتعتمد على الإمكانيات المادية لمنخرطيها، ويتميز تنظيمها بالسرية، ويطبع التوتر علاقتها مع السلطات الأمنية.
هذه الالترات زادت من حدة ظاهرة الشغب في التظاهرات الرياضية، في ظل العقلية التي تقوم عليها، والتي، وإن كان لها بعض الجوانب والتمظهرات الإيجابية الشاخصة للجميع، من خلال ما تصنعه هذه الروابط من فرجة واحتفالية في المدرجات، ويكون لها أثر إيجابي على صورة المغرب، وتساهم في إنجاح التظاهرات التي ينظمها بلدنا الحبيب، كما هو الحال، على سيبل الذكر لا الحصر، بالنسبة لجمهور الرجاء الرياضي خلال نسخةكأس العالم للأندية الماضية، والذي ساهم بشكل كبير في إنجاح هذه التظاهرة، هذا بشهادة الاتحاد الدولي للعبة نفسه، إلا أنها في بعض الأحيان، قد تكون سبب في اندلاع أعمال شغب في الملاعب الرياضية,
فمثلا، من أعراف هذه الالترات، أنها عندما تتنقل إلى ملعب الفريق الخصم، وتقوم بمسيرة تمر في واسط مدينة هذا الأخير، وهو ما يصطلح عليه في عرفهابالكورطاج، أيالموكب، وهو ما يثير حفيظة جماهير الفريق الخصم، باعتباره يشكل تحديا لها، مع العلم أن هذا الأمر يسبقه كتابات وتدوينات في صفحات شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ينتج عنه اصطدامات واحتكاكات بين الجماهير، بل حتى مع ساكنة المدينة، كما حدث في ما أصبح يعرفبالخميس الأسود في مدينة الدار البيضاء، من طرف بعض المحسوبين على مناصري فريق الجيش الملكي.
وأمام تزايد حدة ظاهرة الشغب في التظاهرات الرياضية، حاول المغرب مواجهتها بشكل جدي، وعلى جميع الأصعدة، وذلك من خلال القيام بحملات تحسيسية وسط المشجعين، لتوعيتهم بخطورة هذه الظاهرة، وعواقبها الوخيمة عليهم، وعلى المجتمع ككل، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، تم الاعتماد على مقاربة أمنية استباقية أكثر صارمة في التعامل مع هذه الظاهرة، ويظهر ذلك في إحداث فرقة أمنية متخصصة في تأمين التظاهرات الرياضية، وتقوم بمرافقة مشجعين الفرق في تنقلاتهم إلى مدن الفرق المنافسة، تفاديا للاصطدامات مع مشجعين هذه الأخيرة، وهذه الفرقة الأمنية المتخصصة، تبقى لحدود اليوم تجربة نموذجية، تقتصر على مدينة الدار البيضاء، في انتظار تعميمها على باقي المدن، ومن جهة ثالثة العمل على إخراج نصوص قانونية لمكافحة العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، وهو القانون رقم09.09، والذي قام بتعديل وتتميم القانون الجنائي، من خلال إضافة الفرع الثاني مكرر، وبالضبط الفصول من 308 – 1 إلى 308 – 19.

الفقرة الثانية : تقييم السياسة العقابية للقانون المغربي على ضوء 09.09

يعتبرالعقاب عنصر أساسيا وجوهريا ليكتمل النص التجريمي، وإلا اعتبر كنص إرشادي وتوجيهي وتنظيميغير ملزم، أو أن إلزامه مرتبط بإرادة الأفراد.

وإجمالا تميزت السياسة العقابية التي انتهجها المشرع المغربي، بثلاث تمظهرات أساسية، الأولى الاعتماد على المقاربة الكلاسيكية في العقاب،والثانيةالاستعانة بالتدابير الوقائية من أجل محاربة ظاهرة الشغب في التظاهرات الرياضية.
أولا -الاعتماد على المقاربة الكلاسيكية في العقاب:
كان من الطبيعي اعتماد المشرع المغربي من خلال القانون رقم09.09، على الآليات التقليدية في العقاب، وذلك في ظل غياب سياسة جنائية واضحة المعالم، بخصوص العقوبات البديلة، والتي أقرتها مختلف التشريعات الجنائية المقارنة، وبالتالي تم الاعتماد على المقاربة الكلاسيكية في العقاب، والتي تتمثل في العقوبات الأصلية ، والعقوبات الإضافية ، مع تشديد العقاب في حالة توفر ظروفه .
1– العقوبات الأصلية:
تتمثل العقوبات الأصلية المنصوص عليها في القانون رقم09.09، أولافي العقوبات الحبسية(أ)، وثانيا في الغرامات المالية (ب).
أ – العقوبة الحسية:
تعتبر العقوبات السالبة للحرية من أقدم العقوبات التي عرفتها البشرية، والتي يهدف من خلالها إلى ردع الخارجين على القانون، من خلال الانتقاص من حريتهم، والعمل على تهذيبهم وإصلاحهم، وإعادة إدماجهم في المجتمع، دون إغفال ما تقوم بها هذه العقوبة من ردع عام، وذلك من خلال ما تتركه من أثار في نفوس الناس، فالرهبة التي تتركها هذه العقوبة، جعلت منها الأداة العقابية المفضلة للمشرع الجنائي في القوانين الزجرية.
وعلى العموم، فإن العقوبات الحبسية المنصوص عليها في القانون رقم09/09، كميزة لا توقع أبدا بصفة مستقلة عن الغرامات، فباستقراء نصوص التجريم والعقاب في القانون المشار إليه أعلاه، نسجل أن العقوبات الحبسية، في أغلب الأحوال، تكون مرتبطة بعقوبة أخرى، وهي الغرامة، مع إمكانية الخيار بينهما، كما أنه إذا كان المشرع المغربي قد وظف العقوبات الحبسية في مكافحة الشغب في التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، وذلك من أجل ردع وتخويف المشاغبين، فإنه أحيانا يتنازل عنها لصالح عقوبة الغرامة فقط، وهذا منطق يعكس بدوره رغبة مشرعنا في عدم المغالاة في العقوبات الحبسية، لأن ليست كل أفعال جرائم الشغب في التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، تستوجب المعاقبة عليها بالحبس، بل تكون الغرامة كعقوبة مناسبةلها.
لكن ما يمكن ملاحظته في هذا المقام، أن المشرع المغربي من خلال القانون رقم09/09، وضع للعقوبات الحبسية حدين، بحيث لا تنزل في حدها الأدنى عن شهر واحد، ولا تتجاوز في حدها الأقصى في خمس سنوات، وذلك بحسب جسامة وخطورة الأفعال المرتكبة من طرف المشاغبين داخل التظاهرات الرياضية.
وبالرجوع إلى العقوبات الحبسية المنصوص عليها في القانون رقم09/09، فإننا نجده كرس ستة درجات من العقوبات الحبسية:
الدرجة الأولى: الحبس منسنةإلىخمس سنوات، وجاءت في حالة واحدة في إطار الفصل308-1من القانون رقم09/09، والتي تتعلق بجريمة المساهمة في أعمال العنف أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث هذه المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية أو بمناسبة هذا البث، ارتكب خلالها أفعال ترتب عنها موت أحد الأشخاص، طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل403 من القانون الجنائي، باستثناء المدبرين والمحرضين على هذه الأفعال، واللذين يعاقبون بالعقوبة المقررة في الفصل الأخير أعلاه.
الدرجة الثانية: الحبس منثلاثةأشهرإلىسنتين، جاءت واردة في الفصل308-2 من القانون09/09، وتتعلق بجريمة المساهمة في أعمال العنف أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث هذه المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية أو بمناسبة هذا البث، ارتكب خلالها ضرب وجرح أو أي نوع أخر من أنوع العنف أو الإيذاء، باستثناء المدبرين والمحرضين على هذه الأفعال، واللذين يعاقبون بالعقوبة المقررة على هذه الأفعال في القانون الجنائي.
الدرجة الثالثة: الحبس منثلاثة أشهر إلىسنة، وتكون في حالتين؛ الأولى أشار إليها الفصل308-3من القانون رقم09/09، وتتعلق بجريمة المساهمة في أعمال العنف أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث هذه المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية أو بمناسبة هذا البث، وقع خلالها إلحاق أضرار مادية بأملاك عقارية أو منقولة مملوكة للغير، مع مضاعفة العقوبة بالنسبة للمحرضين والمدبرين، أما الثانية فتتعلق بجريمة إلقاء، عن عمد، أثناء المباريات الرياضية أو التظاهرات الرياضية على شخص أخر أو عدة أشخاص أو على مكان وجود الجمهور أو اللاعبين، أو داخل الملعب أو الحلبة أو المضمار الرياضي، أحجارا أو مواد صلبة أو سائلة أو قاذورات، أو مواد حارقة أو أية مادة أخرى من شأنها إلحاق ضرر بالغير أو بالمنشآت، أو قام بأعمال عنف من شأنها الإخلال بسير مباراة أو تظاهرة رياضية، أو بمنع أو عرقلة إجراءها بأية وسيلة، وهي التي نصت عليها الفصل308/ 6 من القانون المشار إليه أعلاه.
الدرجة الرابعة:الحبسمنشهرينإلىستة أشهر، وذلك في حالة واحدة أشار إليها الفصل308/7 من القانون رقم09/09، وتتعلق بجريمة تعييب وإتلاف تجهيزات الملاعب أو المنشآت الرياضية.
الدرجة الخامسة: الحبس منشهر إلىستة أشهر، وذلك في حالتين أشار إليهما الفصل308/5من القانون رقم09/09، الأولى تتعلق بجريمة التحريض على التمييز العنصري أو الكراهية أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها أو أثناء بث هذه المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية أو بمناسبة هذا البث، والثانية بالسب والقذف أو تفوه بعبارات منافية للأخلاق العامة أثناء الأماكن والأزمنة المشار إليها أعلاه.
الدرجة السادسة: الحبس منشهر إلى ثلاثة أشهر، وذلك في حالة واحدة نص عليها الفصل308-9 من القانون رقم09/09، والذي جرم الدخول أو محاولة الدخول إلى أماكن إقامة التظاهرات الرياضية، وهو يحمل سلاحا بمفهوم الفصل”303″ من القانون الجنائي، أو شيئا به أشعة لازر أو مادة حارقة أو قابلة للاشتغال، أو أي مادة يمكن استعمالها في ارتكاب أعمال عنف أو تعييب أو إتلاف المنشآت، وبصفة عامة كل الأدوات التي يحظر حيازتها بمقتضى القانون.
وما يمكن أن نستخلصه من ما سبق، أن الهاجس الأمني كان حاضرا في سن العقوبات السالبة الحرية، وفي ذلك رغبة شاخصة من المشرع المغربي بالضرب بيد من حديد، ضد كل من سولت له نفسه الخروج عن النص في التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، لكن هل هذه العقوبات الحبسية قادرة على مواجهة ظاهرة الشغب في التظاهرات الرياضية في وجود عقوبة غريمة لها، أصبحت مفضلة في التشريعات المقارنة، وهي الغرامات، وهو ما سنعمل على تحليله في الفقرة الموالية.
ب –الغرامات:
كان من الطبيعي، أن يسن المشرع المغربي الغرامات المالية ضمن القانون رقم09.09كعقوبة أصلية للمشاغبين في التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، فالانتقاص من ذمتهم المالية بواسطة هذه الغرامات، لا ربما سيردع عدد منهم من العودة إلى ارتكاب هذه الجرائم، دون الحاجة إلى إرهاق الدولة وموردها، من خلال ما يترتب عن العقوبات السالبة للحرية من آثار سلبية، فهذه الأخيرة، وإن كانت لها رهبة وآثر في نفوس الأفراد، أكثر من ما تترك الغرامات المالية، إلا أنها تشكل عبء على كاهل الدولة، باعتبار ما تتحمله من تكاليف نقل ومعيشة وتطبيب ومبيت السجناء، وتوفير الفضاءات المناسبة لذلك، في ظل ما يعرفه المغرب من أزمة اكتظاظ السجون.
فبدل أن تتحمل خزينة الدولة تكلفة إنشاء مدرسة أو جامعة أو مستشفى جديد، فإنها تضطر إلى إهدار هذه الأموال في إنشاء مؤسسات سجنية جديدة، مع العلم، أن الواقع العملي أثبت فشل هذه المؤسسات في تهذيب وإصلاح نزلائها، بل تصبح في بعض الحالات فضاء لتبادل التجارب والخبرات بين مختلف المجرمين، لذلك سارت الغرامات المالية إحدى الحلول المفضلة في صناعة القوانين ذات الطبيعة الزجرية، باعتبار أن لها آثار إيجابية شاخصة للجميع، أكثر من العقوبات السالبة للحرية.
وتعتبر جرائم الشغب في الملاعب الرياضية، مجلا خصبا لتطبيق الغرامات المالية، باعتبار أن أغلب المشاغبين يتخذون صورة أحداث لا يزالون يتابعون دراستهم، أو طلاب جامعات، تدفعهم أسباب لحظية، كهزيمة فريهم المفضل بحصة ثقيلة أمام غريمه التقليدي، إلى ارتكاب أفعال لا يقدرون جسامتها، فيصبح مستقبلهم معرضا للضياع نتيجة قضاءهم لعقوبات حبسية، والتي ستؤثر، لا محالة، على اندماجهم في المجتمع، فتتحول الصورة من شاب له حظوظ في المساهمة في قاطرة التنمية في أسرته، وفي بلده، إلى شاب يشكل عبء على أسرته، وعلى الدولة ككل، ويعرقل مسيرة التنمية بهما.
لكن ما يلاحظ من خلال القانون، محل الدراسة، أن المشرع المغربي حاول أن يراعي المرجعية الفئوية للمشاغبين في الملاعب الرياضية، واللذين ينحدرون، في الغالب، من أسر فقيرة، أو محدودة الدخل، لذلك قام بتنصيص على غرامات تبقى ذات طبيعة مالية متوسطة، بحيث نجد أن الحد الأدنى المقرر للغرامات المالية في هذا القانون هو1200 درهم، أما الحد الأقصى للغرامات المالية فيصل إلى مبلغ50.000 درهم، والتي يعاقب بها المسؤولون على تنظيم التظاهرات الرياضية، والذين لم يتخذوا التدابير المنصوص عليها في القانون رقم09.09، وفي القوانين التنظيمية الأخرى، أو أهملوا أو تهاونوا في اتخاذها، ونتج عن ذلك أعمال عنف.
وقيمة عقوبة الغرامات في حدها الأقصى في هذا القانون، تتحدد استنادا لمدى خطورة الأفعال المرتكبة، وتأثيرها على النظام العام، والهدف من ذلك، كما قلنا سالفا، هو جعل المشاغبين في الملاعب الرياضية يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على ارتكاب أفعال إجرامية.
ومها يكن، فإن العقوبات الحبسية والغرامات، تبقى في حد ذاتها غير كافية لمواجهة ظاهرة الشغب في التظاهرات الرياضية، هذا ما جعل المشرع المغربي يسن عقوبات إضافية من خلال القانون رقم09/09، وهو ما سنتعرف عليه في المحور الموالي.
2 – العقوبات الإضافية:
قد لا تقتصر الأحكام الصادرة بالإدانة في جرائم العنف في التظاهرات الرياضية، أو بمناسبتها، على العقوبات الأصلية، والتي تتمثل في العقوبات الحبسية، أو الغرامات، بل أعطى المشرع المغربي للقضاء إمكانية إضافة عقوبات تكميلية، وذلك في إطار سلطته التقديرية.
هذه العقوبات تتمثل، أولا، في حل الشخص المعنوي (أ)، وثانيا في المنع من حضور المباريات والتظاهرات الرياضية (ب).
أ – حل الشخص المعنوي:
لم يغفل المشرع المغربي تدبير حل الشخص المعنوي، من خلال القانون رقم09/09، وبالضبط الفصل308-17 منه، والذي يكيف كعقوبة إضافية، إذا تقرر توقيعه جوازا من طرف المحكمة في حالة صدور مقرر الإدانة من أجل الجرائم المشار إليها في القانون أعلاه، وبالتالي يبقى للقضاء السلطة التقديرية في القول بهذه العقوبة، من عدمه، وذلك متى ثبت تورط شخوص معنوية في جرائم العنف المرتكبة في التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، أو أثناء بثها في الأماكن العمومية.
ومن قبيل الأشخاص المعنوية التي يمكن أن تشملها عقوبة الحل، جمعيات المحبين وأنصار الفرق الرياضية، والتي في حالة ثبوت تورطها في جرائم الشغب في التظاهرات الرياضية، والتي تظهر في صورة ضلوع أعضاء هذه الجمعيات في هذه الجرائم، يمكن القول بحلها، وذلك كعقوبة إضافية، تنطق بها المحكمة إلى جانب العقوبات الأصلية التي أفردتها لأعضائها، كأن تقوم هذه الجمعيات بإصدار بيانات تحرض على العنف أثناء مباراة في كرة القدم، سواء ضد أشخاص معينين، أو ضد جمهور الفريق الخصم، أو ضد السلطاتالأمنية.
وعلى العموم، فإن إقرار مشرعنا من خلال القانون رقم09/09لعقوبة حل الشخص المعنوي، كعقوبة إضافية، يعني إقراره للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، متى تبث تورطه في ارتكاب إحدى الجرائم التي تم التنصيص عليها في هذا القانون، والهدف من ذلك هو منعه من مواصلة نشاطه الاجتماعي، والذي أصبحت له أثار سلبية على المجتمع.
ونشير في الأخير، إلى أن حل الشخص المعنوي، يسري حتى لم تم تغيير اسم هذا الأخير، وتم إسناد مهمة الإشراف عليه لمديرين ولمسيرين ولمتصرفين أخريين، وذلك قبل صدور الحكم بالإدانة، والذي قضى بالحل كعقوبة إضافية، والتي لا تعتبر هي العقوبة الإضافية الوحيدة ضمن القانون رقم09/09،بل توجد إلى جانبها عقوبةنشر الأحكام الصادرة في قضايا العنف في التظاهرات الرياضية،وهذا ما سنعمل على إبرازه في المحور الموالي.


(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});


المبحث الثاني

القواعد الخاصة للإطار التشريعي للمجال الرياضي


المطلب الأول

القانون 30.09 كإطار مرجعي للقانون الرياضي في المغرب

لقد رسم جلالة الملك محمد السادس الخطوط العريضة للرياضة المغربية عبر الرسالة الملكية السامية للمشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة في الصخيرات سنة 2008 حيث أشار جلالته إلى أن الوضع المقلق للرياضة الوطنية، وبالتالي لابد من إعادة النظر في نظام الحكامة المعمول به في تسيير الجامعات والأندية،وملائمة الإطار القانوني مع التطورات التي يعرفها القطاع [9]،وبالتالي فإنه لتجاوز الأزمة التي تتخبط فيها الرياضة الوطنية .وبالتالي فإنه لا بد من وضع نظام حصري وفعال لتنظيم القطاع الرياضي، يقوم على إعادة هيكلة المشهد الرياضي وتأهيل  التنظيمات الرياضية الاحترافية ودمقرطة الهيئات المكلفة بالتسيير ، وذلك من خلال اتخاذ التدابير المؤسساتية والقانونية، الملائمة لمواكبة التطورات المشاركة التي تعرفها الرياضة العالمية[10] وترجمة التوجيهات الملكية السامية.
لذلك عملت  الحكومة على المصادقة على القانون [11]30.09 بمثابة القانون المنظم للتربية البدنية والرياضية في المغرب، الدي من شانه ان يرفع من جودة وحكامة الرياضة المغربية
لذلك سنحاول  تحليل مقتضيات هذا القانون وفق فقرتين (الأولى) سنناقش فيها المستجدات التي جاء بها القانون المتعلق بالتربية البدنية، كما سنتطرق في الفقرة الثانية إلى تحليل مختلف أبواب هذا القانون.

الفقرة الأولى:  مستجدات قانون التربية البدنية والرياضية

إن الرغبة في تحديث الرياضة الوطنية ومن أجل مواكبتها التطورات التي يعرفها العالم في هذا الصدد، وكذا طموح المملكة في الرقي واستضافة التظاهرات العالمية لمختلف الرياضات، التي تتمنى أن تكتمل باستضافة كأس العالم،آلا وأن المملكة تتوفر على جميع المؤهلات من بنيات تحتية متطورة، لهذا عمل تحديث هذا القانون[12]من خلال نسخ القانون القديم رقم 87.06 الذي يعود لسنة 1989، وعلى العموم فإن القانون رقم 30.09 جاء بمجموعة من المستجدات نجملها فيما يلي:
           جاء القانون الجديد ب119 مادة مقارنة مع نظيره المنسوخ الذي كان يحتوي على 65 مادة فقط. وثم إضافة عدة محاور في القانون الجديد من قبيل:
           أن الديباجة ولأول مرة تتحدث عن الرياضة في المستوى الابتدائي حسب الوسائل المتاحة للإدارة.
           إحداث مراكز للتكوين الرياضي، كما حث هذا القانون عن ضرورة وجوب إبرام العقود الرياضية المغربية في مختلف مجالاتها.
           التنصيص على ضرورة تحديد شروط حمل صفة المحترف
           التنصيص على شروط الاستغلال التجاري لصورة الرياضيين والفرق من طرف الجمعيات الرياضية والشركات الرياضية[13].
           ثم الحديث ولأول مرة عن المحكمة الرياضية وإن كانت لا تفعل في الجانب العملي
           إضافة إلى حق الصحفيين والعاملين بمؤسسات الإعلام المكتوب أو السمعي البصري، في ولوج الملاعب الرياضية وضمان لسلامتهم.
           التنصيص على الإجراءات الواجب اتخاذها من اجل ضمان سلامة الرياضيين وسلامة المنافسات والتظاهرات الرياضية بصفة عامة ولاستقبال الجمهور..
           كما أن القانون30.09لم يخلو من مستجدات على المستوى الجنائي، وذلك من خلال التنصيص على كيفية البحث عن الجرائم ومعاينتها وفقا لأحكام القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، إضافة إلى تحديد نوع العقوبات الجنائية والغرامات ضد الجمعيات الرياضية، أو المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية.
وإذا كانت هذه هي أهم مستجدات القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية، فإن التنظيم الهيكلي لهذا القانون يحتوي من الناحية الكمية على ديباجة، إضافة إلى باب تمهيدي بالإضافة إلى 8 أبواب و17 فرعا و12 أقسام الفروع و115 مادة، إذا كان هذا هو التنظيم الهيكلي للقانون، تشتغل إلى الفقرة الثانية إلى معالجة بالتحليل لأهم مضامين هذا القانون ودوره في الرقي بالرياضة الوطنية.

الفقرة الثانية: مضامين القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة

افتتح المشرع المغربي في ديباجة هذا القانون الحديث عن دور الرياضة كلبنة جوهرية في مسلسل بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي، والتي تمثل أحد المشاريع المجتمعية التي باشرها الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش أسلافه[14]لينتقل بعد ذلك إلى الباب التمهيدي الذي قدم مختلف المصطلحات الرياضية القانونية وذلك بإعطائه تعاريف دقيقة.
الباب الأول:تعلق بمسؤولية الدولة عن تلقين مواد التربية البدنية والرياضية داخل مؤسسات جميع أسلاك التعليم المدرسي والجامعي عامة، بحيث يكون تلقينها إجباريا في الإعداديات والثانويات والجامعات ووجوب إحداث الجمعيات الرياضية وضرورة انتماء هذه الجمعيات إلى جامعة ملكية.
أما الباب الثاني: فيتعلق بتنظيم الأنشطة البدنية والرياضية من خلال الإشارة إلى دور الجمعيات الرياضية.
الباب الثالث: ويتعلق بالمؤسسات الخاصة للرياضة والتربية البدنية ووجوب الإدلاء بترخيص واحترام شروط الصحة، وإجبارية إبرام عقود التأمين، إضافة إلى إبرام العقود الرياضية مع الرياضيين الذين يفوق عمرهم 15 سنة كاملة .
الباب الرابع: يحدد هذا الباب صفة الرياضي الهاوي والرياضي المحترف والرياضي من المستوى العالي[15].كما تطرق إلى شروط استغلال صور الرياضيين إضافة إلى شروط المراقبة الطبية، بحيث يجب على كل لاعب يود المشاركة في تظاهرة رياضية أن يخضع للمراقبة الطبية.
كما تطرق هذا الباب إلى مؤهلات الأطر التي يمكن أن تلقى التربية البدينة.
أما الباب الخامس فقد تطرق إلى الحق في تنظيم المنافسات والتظاهرات الرياضية المؤهلة وحدها، وشروط استغلال المنافسات والتظاهرات الرياضية، والحق في الإعلام من خلال إعطاء الصحفيين حق الولوج إلى الملاعب الرياضية.كما أشار إلى الإجراءات الواجب اتخاذها من أجل ضمان سلامة الرياضيين وسلامة المنافسات.
أما الباب السادس فيتحدث عن دور الدولة وأشخاص القانون العام والخاص في تنمية الحركة الرياضية. وللجمعيات الرياضية غي الاستفادة من إعانات الدولة والجماعات. كما نص في صلب هذا الباب على ضرورة تقديم المساعدات والتسهيلات والإجراءات للأجير من طرف المشغل، ونحن نعلم المشاكل التي يعانونها هذه الفئة في ممارسة حقهم في الرياضة[16].
في حين أن الباب السابع يتطرق إلى البت في الجرائم ومعاينتها وفقا لأحكام القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، حيث حدد نوع العقوبات الجنائية والغرامات ضد الجمعيات الرياضية، أو الشركات الرياضية التي أغفلت اكتتاب وثيقة التأمين، لو بقي الأمر المهم الذي نص عليه هذا الباب هو معاقبة تشغيل رياضيين محترفين، أو أطر رياضية محترفة، دون أن تبرم مع كل واحد منهم عقدا رياضيا، أو ممارسة مهنة مؤطر دون أن يكون مؤهلا لذلك.
وفي الخير نلاحظ أن القانون الجديد حاول الإلمام بكل الجوانب الرياضية كما عمل على تخليق الفضاء الرياضي المغربي من خلال النظرة الشمولية التي يتسم بها، حيث يعتبر قفزة نوعية للرياضة المغربية من الناحية القانونية مما سيعود بالنفع على الأجيال القادمة، إلا أن نجاح هذا القانون رهين بالممارسة الفعلية وتفعيل هذه المقتضيات على أرض الواقع.
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

المطلب الثاني

القانون 12.97 مكافحة تعاطي للمنشطات

 صادق مجلس النواب بالإجماع خلال الجلسة العلنية المنعقدة زوال يوم الثلاثاء 2 غشت 2016 على مشروع القانون رقم [17]97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة بعد دراسته والمصادقة عليه من طرف لجنة القطاعات الإجتماعية بمجلس النواب يوم الإثنين فاتح غشت 2016 .
ويهدف هذا القانون للوقاية من تعاطي المنشطات في المجال الرياضي ومكافحتها والحفاظ على صحة الرياضيين  وحذر الممارسات التي تخل بإحترام أخلاقيات الرياضة وقيامها المعنوية وذلك عن طريق إحداث الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات [18] .

الفقرة الأولى :دواعي نزول القانون 97.12

نظرا للمكانة التي أصبحت تحتلها الإتفاقات الدولية مقارنة مع التشريع الوطني وذلك بمقتضى دستور المملكة ل 2011 ، حيث أصبحت تسمو على القوانين الوطنية وبالتالي كان لزاما على المشرع الإلتحاق بالمنتظم الدولي وذلك من خلال إصادار وتحيين ترسانته القانونية ،الأمر الذي دفعه إلى إستصدار قانون 97.12 المتعلق بكافحة تعاطي المنشطات في المجال الرياضي ،تماشيا مع ما صادق عليه المشرع المغربي من إتفاقيات على الصعيد الدولي المتعلقة بمكافحة المنشطات في مجال الرياضة في باريس بتاريخ 19 أكتوبر 2005 بالإضافة إلى ذلك أن جل الرياضين الممارسين أصبحوا يتعاطون للمنشطات .

الفقرة الثانية :مضامين القانون 97.12

يتضمن القانون 97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في المجال الرياضي سبعة أبواب .
 أولا :أحكام عامة 
يتضمن هذا الباب أهداف هذا القانون والتي تتجلى في الوقاية من تعاطي المنشطات في مجال الرياضة ومكافحته والحفاظ على صحة الرياضيين وحظر الممارسات التي تخل بإخلال في أخلاقيات الرياضة كما جاء في هذا الباب نطاق تطبيق هذا القانون حيث يطبق هذا القانون على الأنشطة البدنية والرياضية الخاضعة لأحكام  هذا القانون ،والأنشطة  الرياضية التي تمارس بإستعمال الحيوانات والتي تنظم أو ترخص لها وفق أحكام قانون رقم 30.09 جميع الجماعات الرياضية .
ثانيا :الوقاية من تعاطي المنشطات في مجال الرياضة
جاء في هذا الباب الحديث عن الوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات ،التي تقوم بمهام المراقبة لأجل ضمان ظروف سليمة لممارسة الأنشكة البدنية والرياضية كذلك جاء الحديث في هذا الباب عن أدوار الأطباء المتخصصون البيولوجيون والأطر الطبية والشبه الطبية العاملون في مجالات الصحة المدرسية ،المشاركة في أعمال التحسيس والوقاية من مخاطر تعاطي المنشطات ،كما يشارك أيضا في هذه الأعمال الأطر العلمية والتقنية الكمونة والمؤهلة في مجال مكافحة تعاطي المنشطات وكذا الأطر الرياضية والمسيرون الرياضيون القدامى .
ثالثا :حظر تعاطي المنشطات
جاء في هذا الباب مجموعة من المقتضيات التي تحظر كل رياضي في إطار المنافسات والتظاهرات الرياضية أو خارجها التي تنظمها جميع الجامعات أو ترخص لها خرق قواعد مكافحة المنشطات ونخص بالذكر المادتين 9 و10 من القانون 97-12،كذلك يجوز منح تراخيص للاستعمال العقاقير والوسائل المحظورة لأغراض علاجية حسب الكيفيات المحددة وهذا ما أكدته المادة 11من القانون أعلاه.
رابعا :مراقبة تعاطي المنشطات
تظمن هذا الباب مجموعة من المقتضيات التي تتحدث عن مراقبة تعاطي المنشطات وهذه الأخيرة تجرى داخل الفضاءت الرياضية وخارجها بمناسبة إجراء المنافسات والتظاهرات الرياضية حيث تجرى عملية المراقبة من قبل الاعوان التابعين للوكالة المؤهلة وفق معايير دولية ويكونو ملزمين بكتمان السر المهني أثناء المراقبة تحت طائلة العقوبات المقررة في الفصل 446 [19]من مجموعة القانون الجنائي المغربي. كما تجدر الإشارة أن الاعوان يقومون بإنجارز محضر في هذا الصدد.
خامسا :الوكالة المغربية لمحكافحةالمنشكات
جاء في هذا الباب مجموعة من الفروع جاءت للحديث عن تنظيم ومهام الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات حيث جاء في الفرع الأول المعنون “الأحداث والمهام التي تقوم بها هذه الوكالة” ،ثم الفرع الثاني الذي يتحدث عن تأليف الوكالة وتنظيمها سواء ما يتعلق بالرئيس وكذا مجلس الإدارة ثم الحديث عن المجلس التأديبي، كذلك الفرع الثالث المتعلق بالتنظيم المالي للوكالة أو مراقبتها المالية وتم إختتام هذا الباب بالمستخدمون.
سادسا:معاينة المخالفات والعقوبات
جاء في إطار الحديث عن هذا الباب معاينة المخالفات والعقوبات حيث تضمن هذا الباب مجموعة من الفروع سواء فيما يتعلق بمعاينة المخالفات وكذا العقوبات التأديبية وتم إختتام الحديث عن العقوبات الجنائية.
سابعا :أحكام ختامية
جاء في مضمون هذا الباب أن كل تأويل يتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات يرجع فيه إلى أحكام المدونة العالمية لمكافحة المنشطات [20]
  



خاتمة :

من خلال دراستنا للإطار التشريعي التي ينظم المجال الرياضي بالمغرب إتضح ،أن سياسة المشرع في ميدان الرياضة وإن كان قد ارتقى بها إلى مصاف الحقوق الدستورية  غير ناجحة إلى حد ما ، وخاصة عندما يعلق الأمر بظاهرة العنف في المدرجات المغربية ، حيث يجب الاعتراف بأن القوانين الجنائية والتأديبية كيفما بلغت درجة تشددها لا تستطيع الحد من ظاهرة العنف في الملاعب إلا نسبيا ،فالمقاربة الأمنية والزجرية الي تبناها المشرع لم ولن تعطي ثمارها مادام أن الفئة المعنية والمتسببة في صاعد هذه الظاهرة  تتكون من أحداث.  لهذا لابد من إيجاد طرق بديلة تربوية بالأساس ومن ضمنها التربية الرياضية التي تتجاوز حدود التربية القنية لأنها تتعلق بجميع الفاعلين داخل المجتمع الرياضي وهم على الأخص المربون ( les educateurs) والمدربون ، ومسيرو النوادي وممارسي الرياضة والحكام وآباء الرياضيين والمتفرجين ، لأن الرياضة في نهاية المطاف مدرسة الحياة ومدرسة احتترام الذات والأخارين .
 



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});



[1]أمين أنور الخولي ، الرايضة والمجتمع ، عالم المعلرفة ، ديمبر 1996 ، ص 5.
[2]عدنان أحمد ولي العزاوي ، النظام القانوني للقضاء الرياضي الدولي ، الطبعة الأولى ، مركز البحوث والدراسات الفقهية والتشريعية والقضائية، دائرة القضاء، أبوظبي ، 2013،ص 5.
[3]أمين أنور الخولي ، م.س ، ص 34.
[4]– منصف اليازغي ، ” قانون الرياضة ” ، سلسلة قوانين الرياضة ،مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء ، 2012 ، ص: 87.
[5]– قانون التربية البدنية الفرنسي
[6]الفصول 26   31   33
[7]الفصل 26 من الدستور
[9] نص الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة في الصخيرات سنة 2008،أشار إليها ، منصف اليازغي، شغب الملاعب، مطبعة ألوان الريف، سلا،2013،ص: 67-66
[10] محمد بلحاجي، قراءة تحليلية لقانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية، مقال منشور بالموقع الإلكتروني www.maghress.com تاريخ الإطلاع 12/11/2018 على الساعة 23:05
[11]الظهير الشريف رقم 1.10.150 ، صادر في 13 من رمضان 1431 ( أغسطس 2010 ) ،بتنفيذ القانون رقم 30.09 المتعل بالتربية البدنية والرياضة ، الجريدة الرسمية عدد 5885 ، الصادر بتاريخ 16 ذو القعدة 1431 ( 15 أكتوبر 2010 ) .
[12] القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة
[13] محمد بلحاجي، مرجع سابق
[14] عبد العالي المومني، الشغب من المنظور القانوني، ندوة” واقع الرياضة بالمغرب وآفة الشغب في الملاعب” المنعقدة في 13/04/2013 بمقر جهة مكناس تافيلالت، مكناس
[15] محمد بلماحي، مرجع سابق
[17] القانون رقم 97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة الصادر بمقتظى ظهير شريف رقم 1.17.26 في 08 ذي الحجة 1438الموافق 30 غشت 2017 الصفحة 5048.
[18] أوكل للوكالة المغربية لمكافحة المنشطات مجموعة من المهام من بينها :البت في جميع الملفات التأديبية المتعلقة بقضايا المنشطات ،إعداد وتنفيذ البرنامج السنو لإعمال مراقبة تعاطي المنشطات في مجال الرياة في جميع أشكالها وتنسيق هذه الأعمال ،إقتراح كل التدابير التي من شأنها أن تسمح  بالوقاية من تعاطي المنشطات ومكفاحتها .
[19]المادة 446 من مجموعة القانون الجنائي ” الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة إذا افشى سرا أودع لديه وذلك من غير الأحوال التي يجيزها القانون أو يوجب عليه التبليغ عنه يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 1200 إلى 20000 درهم……”

إقرأ أيضا :  الكشف عن هاتف نوكيا الجديد Nokia X71

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى